ابن حزم
238
الاحكام
فينا بالعدل . فذكره الحر بن قيس بن حصن بن حذيفة بقول الله تعالى : وأعرض عن الجاهلين وقال له : يا أمير المؤمنين هذا من الجاهلين فأمسك عمر . وقال يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يكون آخرنا ، أو كلاما هذا معناه ، حتى قرئت عليه : * ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * فسقط السيف من يده وخر إلى الأرض . وقال : كأني والله لم أكن قرأتها قط . فإذا أمكن هذا في القرآن ، فهو في الحديث أمكن ، وقد ينساه البتة ، وقد لا ينساه بل يذكره ، ولكن يتأول فيه تأويلا فيظن فيه خصوما أو نسخا أو معنى ما ، وكل هذا لا يجوز اتباعه إلا بنص أو إجماع ، لأنه رأي من رأى ذلك ، ولا يحل تقليد أحد ولا قبول رأيه . وقد علم كل أحد أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا حوالي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة مجتمعين ، وكانوا ذوي معايش يطلبونها ، وفي ضنك من القوت شديد - قد جاء ذلك منصوصا - وأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر أخرجهم الجوع من بيوتهم ، فكانوا من متحرف في الأسواق ، ومن قائم على نخلة ، ويحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل وقت منهم الطائفة إذا وجدوا أدنى فراغ مما هم بسبيله ، هذما لا يستطيع أحد أن ينكره وقد ذكر ذلك أبو هريرة فقال : إن إخواني من المهاجر كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم القيام على نخلهم ، وكنت امرأ مسكينا أصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني ، وقد أقر بذلك عمر فقال : فاتني مثل هذا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألهاني الصفق في الأسواق ، ذكر ذلك في حديث استئذان أبي موسى فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن المسألة ، ويحكم بالحكم ، ويأمر بالشئ ويفعل الشئ ، فيعيه من حضره ويغيب بمن غاب عنه . فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم وولي أبو بكر رضي الله عنه ، فمن حينئذ تفرق الصحابة للجهاد ، إلى مسيلمة وإلى أهل الردة ، وإلى الشام والعراق ، وبقي بعضهم بالمدينة مع أبي بكر رضي الله عنه . فكان إذا جاءت القضية ليس عنده فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ، سأل من بحضرته من الصحابة عن ذلك فإن وجد